الشوكاني
235
نيل الأوطار
وسلم عشرة آلاف إلا جويرية وصفية وميمونة ، فقالت عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر ، ثم قال : إني بادئ بأصحابي المهاجرين الأولين فإنا أخرجنا من ديارنا ظلما وعدوانا ، ثم أشرفهم ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ، ولمن كان شهد بدرا من الأنصار أربعة آلاف وفرض لمن شهد أحدا ثلاثة آلاف قال : ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء ، ومن أبطأ في الهجرة أبطئ به في العطاء ، يلومن رجل إلا مناخ راحلته رواه أحمد . الأثر الأول أخرجه أيضا البيهقي ، والأثر الآخر قال في مجمع الزوائد : رجال أحمد ثقات ، والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الاسلام والقدم فيه والغناء والحاجة ، ويفضل من شهد بدرا على غيره ممن لم يشهد ، وكذلك من شهد أحدا ، ومن تقدم في الهجرة . وقد أخرج الشافعي في الام أن أبا بكر وعليا ذهبا إلى التسوية بين الناس في القسمة ، وأن عمر كان يفضل . وروى البزار والبيهقي من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قدم على أبي بكر مال البحرين فقال : من كان له على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة فليأت ، فذكر الحديث بطوله في تسويته بين الناس في القسمة ، وفي تفضيل عمر الناس على مراتبهم . وروى البيهقي من وجه آخر من طريق عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال : أتت عليا امرأتان فذكر القصة وفيها : أني نظرت في كتاب الله فلم أر فضلا لولد إسماعيل على ولد إسحاق . وروى البيهقي عن عثمان أيضا أنه كان يفاضل بين الناس كما كان عمر يفاضل . قوله : وما أنا أحق به من أحد فيه دليل على أن الامام كسائر الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب . قوله : إلا عبدا مملوكا فيه دليل على أنه لا نصيب للعبد المملوك في المال المذكور ، ولكن حديث عائشة المتقدم قريبا الذي أخرجه أبو داود عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة وقول عائشة : أن أبا بكر كان يقسم للحر والعبد . ولا شك أن أقوال الصحابة لا تعارض المرفوع ، فمنع العبيد اجتهاد من عمر ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطى الأمة ولا فرق بينها وبين العبد ، ولهذا كان أبو بكر يعطي العبيد . قوله : ولكنا على منازلنا من كتاب الله تعالى وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه إشعار بأن التفضيل لم يقع من عمر بمجرد الاجتهاد ، وأنه فهم ذلك من الكتاب العزيز والسنة